تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣ - البصيرة الثالثة في تمهيد ما أصلناه و إجمال ما فصلناه
البصيرة الثالثة في تمهيد ما أصّلناه و إجمال ما فصّلناه
اعلم أن صيرورة أرواح الكفّار من أصحاب النار بعد ما لم يكونوا منها من جهة الفطرة الأصلية يتوقّف تحقيقها و العلم بها أولا على معرفة حقيقة النار و الجنّة، ثم على حقيقة أصحابها و أربابها، ثم على كيفية انقلاب النشأة الإنسانية من أصل فطرتها إما إلى فطرة الشياطين و السباع و البهائم، أو إلى فطرة الملائكة و الحور و الغلمان.
و هذه اصول لا ينكشف حقائقها لأحد إلا الخواصّ العرفاء من الأولياء، فلنذكر نبذا منها و جملة من ماهيتها و معرفتها على الكشف و التحقيق من علامات أولياء اللّه التي بها يمتازون عن غيرهم، فإن معرفة الملائكة و كيفية إلهامها و معرفة الشياطين و جنودها و كيفية وسواسها من لطائف علومهم و دقائق معارفهم التي لا خبر عند غيرهم إلا بنور متابعتهم، كما قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ* وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [٧/ ٢٠١- ٢٠٢].
كما أن من علاماتهم و دقيق علومهم و لطيف أسرارهم التي يمتازون بها عن غيرهم معرفة البعث و النشر و القيامة و الحشر، و الحساب، و الميزان و الصراط و الجواز، و ذلك لأن أكثر علماء المذاهب و فقهائها و متكلميها المتعبدين فيها متحيّرون في معنى الإبليسية و حقيقة إبليس المخاطب، و أكثر المتفلسفة منكرون قصته مع آدم و عداوته و خطابه مع رب العالمين و مواجهته إياه بخشونة الخطاب مما ذكر في القرآن.